المنجي بوسنينة

301

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مفرغ يمدح عبيد الله هذا ، واسمه أبو حاتم : لو شئت أن تغني ولم تنصبي * عشت بأسباب أبي حاتم عشت بأسباب الجواد الذي * لا يختم الأموال بالخاتم الواهب الجرد بأرسانها * والحامل الثقل عن الغارم [ أنساب الأشراف ، 1 / 501 ] ولو عدنا إلى شعر يزيد في عباد ، وعبيد الله ابني زياد ، وبني جذيمة الذين غدروا به ، ها هو ذا يشنّع على عبيد الله بن زياد فساد ذمته ، وكونه عاش عبدا لا نسب شريفا له ، فهو ملحق كأبيه إلى أبي سفيان ، وهو في موته في يوم الزاب لم يكن يدافع عن ملك له ، ولا عن عشيرة يمتّ لها بنسب ، إنه ليس من نزار ولا من اليمن ، بل هو صخرة رمي بها في شعب صغير ، ولهذا لم تشق الثياب عليه النساء ، ولم تبكه النائحات ، ولم تحزن عليه الجياد ، كما تحزن عادة عند موت فرسانها ، يقول يزيد بن مفرغ : إنّ الذي عاش ختّارا بذمّته * وعاش عبدا قتيل الله بالزاب العبد للعبد لا أصل ولا طرف * ألوت به ذات أظفار وأنياب لا أنت زاحمت عن ملك فتمنعه * ولا متتّ إلى قوم بأسباب لا من نزار ولا من جذم ذي يمن * جلمودة ألقيت من بين ألهاب ما شقّ جيب ولا ناحتك نائحة * ولا بكتك جياد عند أسلاب [ ديوان يزيد بن مفرغ ، 81 - 83 ] . ويروى أن عبيد الله قال : ما هجيت بشيء أشد علي من قول ابن مفرّغ : فكّر ففي ذاك إن فكّرت معتبر * هل نلت مكرمة إلا بتأمير عاشت سميّة ما تدري وقد عمرت * أن ابنها من قريش في الجماهير [ ديوان يزيد ، 140 ] . وواضح هنا أن ابن مفرغ يشنع على عبيد الله نسبه وزعامته . وسميّة في هذا الشعر هي أم زياد بن أبيه وفي البيت الثاني إشارة إلى قصة الاستلحاق التي ألحق فيها زياد بنسب أبي سفيان . والشاعر لا يكتفي بهذه المعاني من الهجاء ، بل يتجاوزها إلى معاني اللؤم والبخل ، اللذين اتّصف بهما عباد وعبيد الله ابني زياد . . الخ . وقال يزيد يهجو بني جذيمة : غدرت جذيمة غدرة مذكورة * طوق الحمامة يعرفون بها ضحى سائل بني الجارود أين نزيلهم * أغدا مع الغادين يوما أو ثوى لا يبعد الجار الذي أسلمتم * زين المجالس ، والفتى كلّ الفتى ويشير الشاعر هنا إلى واقعة لجوئه إلى المنذر ابن الجارود ، الذي أجاره من عبيد الله ، كما ذكرنا ، ولكن عبيد الله أخذه من بيته .